ابن كثير
374
السيرة النبوية
رواه مسلم من وجه آخر . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا الحسن بن عطية ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر ، أو سبعة عشر شهرا ، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة ، فأنزل الله : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ، فول وجهك شطر المسجد الحرام " . قال : فوجه نحو الكعبة . قال السفهاء من الناس ، وهم اليهود : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فأنزل الله : " قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " * * * وحاصل الامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه ، كما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه ، فلما هاجر إلى المدينة لم يمكنه ان يجمع بينهما ، فصلى إلى بيت المقدس أول مقدمه المدينة واستدبر الكعبة ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، وهذا يقتضى أن يكون ذلك إلى رجب من السنة الثانية . والله أعلم . وكان عليه السلام يحب أن يصرف قبلته نحو الكعبة ، قبلة إبراهيم ، وكان يكثر الدعاء والتضرع والابتهال إلى الله عز وجل ، فكان مما يرفع يديه وطرفه إلى السماء سائلا ذلك فأنزل الله عز وجل : " قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام " الآية . فلما نزل الامر بتحويل القبلة خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وأعلمهم بذلك ، كما رواه النسائي عن أبي سعيد بن المعلى ، وأن ذلك كان وقت الظهر . وقال بعض الناس : نزل تحويلها بين الصلاتين . قاله مجاهد وغيره .